محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

842

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

الباب الثالث عشر : فيما اختير من الوصايا أوصى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا رضي اللّه عنه حين وجّهه إلى اليمن ، فقال : يا بني هاشم ، لا تهنوا فتفشلوا ، ولا تأبوا فتهلكوا ، كلّ أمنية في النّار ، أنت إمام أهلك غدا ، أصدقهم يصدقوا أنفسهم ، وإيّاكم أن تهلكوا بين أمرين ؛ لا تأمرون فيسمع لكم « 1 » ، ولا تسمعون لمن أمركم ، قد بعثتك وأنا بك ضنين ، فلا تنتظرنّ بحقّ غدا ، فإنّ لكل [ . . . ] « 2 » من اللّه ما فيه ، قدّم الضّعيف على القويّ ، والوضيع على الشّريف ، والنّساء قبل الرّجال ، ولا تدخلنّ في أمرك من يغلبك ، وشاور القرآن ، فإنّه إمامك . وأوصى عمرو « 3 » بن العاصي حين وجّهه إلى ذات السّلاسل ، فقال : إنّي قد استعملتك على المهاجرين ومن هو خير منك ، فإذا دعوتهم إلى الصلاة ، فاسبقهم إليها ، وإذا جهرت بالقرآن فارفع صوتك ، وأسمع تكبيرك أهل عسكرك ، ولا تطل أوّلهم ، ولا تقص آخرهم ، واسهر في عسكرك ؛ فإنّه أذكى لحرسك ، ولا تحربهم عن الملوك ، فتعلّمهم الغدر ، وترغيهم في الزنى ، فإنّ ذلك شيء أهلّ لغير اللّه ، وعمل فيه بغير طاعته ، واللّه مدمّره تدميرا . وقال معاوية لعبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص « 4 » : يا بن أخي ، إنّك قد

--> ( 1 ) لعلها : « . . من يسمع لكم » . ( 2 ) بياض في الأصل لعلّه : « يوم أو غد » . ( 3 ) بالمخطوط : « عمر » . ( 4 ) الخبر في ( العقد 5 / 281 ) مع اختلاف .